الشيخ محمد رشيد رضا

191

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والخياليين من الصوفية على أنه من الكشف الذي يدعونه . راجع تفسير ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) في ص 394 - ج 7 تفسير هذا واما ما ورد في التوراة الحاضرة في شأن الألواح فمنه ما جاء في سفر الخروج من ( 23 : 10 ) وقال الرب لموسى اصعد إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتغلمهم الكلمات العشر ) وجاء في وصف اللوحين منه ( 32 : 15 ثم انثنى موسى ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده : لوحان مكتوبان على جانبيهما ، من هنا ومن هناك كانا مكتوبين 16 واللوحان هما صنعة اللّه والكتابة هي كتابة اللّه منقوشة على اللوحين ) وفيه أن موسى رمى باللوحين من يديه عندما رأى العجل الذي عبده قومه في أيام مناجاته للّه تعالى ، وفي أول الفصل 34 : 1 ثم قال الرب لموسى انحت لك لوحي حجر كالأولين فاكتب عليهما الكلام الذي كان على الحجرين الأولين اللذين كسرتهما . . . - 4 فنحت لوحى حجر كالأولين وبكر موسى في الغداة وصعد إلى جبل سيناء كما أمره الرب وأخذ في يده لوحي الحجر ) ويليه أن الرب هبط في الغمام ووقف عنده هناك ومر قدامه ووعده ووصاه وأمره بأوامر ونهاه عن أمور ويلي ذلك ( 27 وقال الرب لموسى اكتب لك هذا الكلام لأني بحسبه عقدت عهدا معك ومع بني إسرائيل 28 وأقام هناك عند الرب أربعين يوما وأربعين ليلة لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء فكتب على اللوحين كلام العهد الكلمات العشر ) وههنا يحتمل أن يرجع ضمير « فكتب » الرب تعالى وأن يرجع إلى موسى ، ولو لم يرد ما تقدم عن ( 32 : 16 لكان هذا متعينا بقرينة قول الرب له قبله اكتب لك هذا الكلام ، وله نظائر . وأما الوصايا العشر فقد نقلنا نصها في تفسير ( 6 : 154 ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) من سورة الأنعام عقب وصايا القرآن التي هي أجمع وأكمل منها ( ص 202 ج 8 تفسير ) ومن هذا الذي نقلناه هنا يعلم ما في تلك الإسرائيليات التي أوردها السيوطي في التفسير المأثور من المخالفة للتوراة ، إذ من المعلوم أن ما كان من التحريف اللفظي في التوراة من نقص وزيادة وغلط قد كان قبل الاسلام ، ولم يكن بعده الا التحريف المعنوي - فما في تلك الروايات من تعيين جوهر الألواح ومساحتها وكتابتها وما كتب فيها من وصف أمة محمد ( ص ) وغيره مما يخالف هذه التوراة